تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

282

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

المجاز العقلي . الاتجاه الثاني : إن تعبير ( خبر الثقة حجّة ) معناه : جعلته بمنزلة العلم ، من قبيل تنزيل الطواف منزلة الصلاة . الاتجاه الثالث : جعل الحكم المماثل ، فإذا دلّ خبر الثقة على وجوب السورة ، حكم الشارع وجوبها ظاهراً ، وبذلك يتنجّز الوجوب ، وهذا الوجوب هو الحكم المماثل . وذهب الآخوند الخراساني إلى أن المستفاد من أخبار الاستصحاب هو إنشاء حكم مماثل للمستصحب « 1 » فإن كان متعلّقه نفس الحكم كان المجعول في ظرف الشكّ حكماً مماثلًا للمتعلّق ، وإن كان متعلّقه موضوعاً ذا حكم كان المجعول حكماً مماثلًا للحكم الذي تعلّق اليقين بموضوعه ، حيث قال : « لا شبهة في أن قضية أخبار الباب هو إنشاء حكم مماثل للمستصحب في استصحاب الأحكام ، ولأحكامه في استصحاب الموضوعات » « 2 » .

--> ( 1 ) الوجه الذي دعا الآخوند إلى أن دليل الاستصحاب هو جعل الحكم المماثل هو أن المستفاد من الأخبار في باب الاستصحاب ليس له دلالة على حجّية الاستصحاب من باب الأمارة « فالمستفاد من النهي عن نقض اليقين الذي هو مدلولها بالمطابقة هو إبقاء المتيقّن تعبّداً في ظرف الشكّ ، ومن الواضح أنّ الأمر بإبقائه ليس لكون المكلّف هو المبقي له ، لوضوح أن ذلك أمر بالتشريع وهو محال من الشارع ، فلابدّ وأن يكون طلب إبقائه لأجل اعتبار الشارع بقاءه في ظرف الشكّ ، ومعنى اعتبار الشارع للمتيقّن في ظرف الشكّ هو جعل الحكم المماثل للمتيقّن للمشكوك بما هو مشكوك في ظرف الشكّ في بقائه ، ومن الواضح أنّ الحكم الواقعي الذي كان متعلّقاً لليقين لم يكن حكماً للمشكوك بما هو مشكوك ، فلا محالة يكون الحكم للمشكوك بما هو مشكوك حكماً مماثلًا للحكم الواقعي المتعلّق لليقين » . انظر بداية الوصول : ج 8 ، ص 196 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 414 .